التنزيلات: 10
مجاني
كتاب مفتوح الوصول
71 عدد الصفحات September 2026
ISBN: 978-9922-7963-07
يحتل القرآن الكريم مكانة عظمى لدى المسلمين لكونه هادياً لشريعتهم ومناراً يستضاء به في أساليب البيان ومختلف شؤون الحياة. ونتيجة لهذه المكانة الرفيعة، اعتنى به المسلمون منذ القدم وألّفوا في أحكامه وتفسيره وبلاغته وإعرابه. وقد بذل المفسرون قديماً وحديثاً جهوداً حثيثة لتفسير فواتح سورة الإسراء وفق ما ظهر لكل منهم من أدلة. وتنوعت أفهامهم لتلك الآيات؛ فمنهم من رأى أن الإفساد الأول والثاني قد مضيا وانتهيا ولا عبرة منهما إلا الموعظة. وذهب مفسر آخر إلى أن الإفساد الأول وقع قبل الإسلام بينما يقع الثاني في آخر الزمان. في حين رأى فريق ثالث أن الإفساد الأول كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الإفساد الثاني سيكون قبيل قيام الساعة. ولكل مفسر حجته المستندة إلى فهمه وزاويته، مع السعي لربط الآيات ببعضها لاستجلاء الدلالات وواقع الأمور. وقد نزلت هذه السورة في ظل معاناة المسلمين بمكة من الحبس والتعذيب والجوع والفتنة على يد قريش. وجاءت مواساة وتثبيتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم عقب تكذيب كفار قريش لحادثة الإسراء والمعراج. وتبرز السورة الصراع المحتوم بين أهل الحق المستضعفين وأهل الإفساد والعلو في الأرض. ويؤكد السياق القرآني أن عاقبة النصر تكون للمستضعفين، في حين يؤول الباطل والظلم مهما تعاظما إلى الزوال والهلاك. وتُسمى هذه السورة أيضاً بسورة بني إسرائيل وسورة سبحان نظراً لافتتاحها بالتسبيح. ويأتي التسبيح في القرآن دالاً على معنى التعجب إذا اقترن بفعل معجز وخارق للعادة. كما يفيد التسبيح معنى التنزيه المطلق للباري سبحانه عن كل نقص وشريك وعيب إذا لم يقترن بمعجز. ويشير أهل اللغة إلى أن معنى سبحان الله هو البراءة والتنزيه لله تعالى من كل سوء. فالعقل البشري يظل عاجزاً عن الإحاطة بصفات الله وحقيقتها إلا بما وصف به نفسه عز وجل. وافتتاح السورة بلفظ التسبيح يهيئ المتلقي لأمر عظيم وجلل يعقبه مباشرة. ويتجلى هذا الأمر العظيم في معجزة إسراء النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. فيجعل هذا الحدث الخارق للعادة السامع يتعجب وينزه قدرة الله قائلاً سبحان الله.