التنزيلات: 22


أجور الكتاب

مجاني


الرخصة وحقوق النشر
© 2026 by the authors; CC BY 4.0 license

كتاب مفتوح الوصول

المغيث في غريب الحديث

المؤلف د. وسام طعمة

الموضوع: العلوم الفقهية والدينية

وصف الكتاب

يُعَدُّ علم غريب الحديث النبوي من العلوم التي نشأت في أحضان علوم الحديث واللغة العربية، ثم استقلَّ بالتأليف والتصنيف حتى أصبح من العلوم المهمة التي لا يستغني عنها طالب الحديث، ولا المفسر، ولا الفقيه، ولا دارس العقيدة، ولا الباحث في اللغة العربية؛ وذلك لما بين فهم ألفاظ السنة النبوية وفهم مقاصدها ومعانيها من علاقة وثيقة. والحديث النبوي الشريف جاء بلسان عربي مبين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وأبينهم كلامًا، وأُوتي جوامع الكلم، فكانت ألفاظه في غاية الفصاحة والدقة، وكان يستعمل من كلام العرب ما يناسب المقام، ويخاطب القبائل والوفود والأفراد بحسب أحوالهم وطرائق كلامهم. ولذلك اشتملت السنة على ألفاظ عربية فصيحة قد تكون مألوفة عند بعض العرب، غريبة الاستعمال عند غيرهم، أو ألفاظًا قلَّ تداولها بعد تغير البيئات اللغوية، أو ألفاظًا يحتاج فهمها إلى معرفة سياقها ودلالتها واستعمال العرب لها . وقد أدرك علماء المسلمين منذ العصور الأولى خطورة الجهل بمعاني ألفاظ الحديث؛ لأن الخطأ في فهم اللفظ قد يؤدي إلى الخطأ في فهم الحكم، أو الاعتقاد، أو التوجيه النبوي. ولهذا عُنِيَ العلماء بتفسير الألفاظ المشكلة والغريبة، وجمعوها، وشرحها، وبيان أصولها اللغوية، والاستشهاد عليها بكلام العرب والشعر والأمثال، ثم نشأت بعد ذلك مصنفات مستقلة حملت اسم غريب الحديث.  وليس المقصود من هذا العلم مجرد معرفة معنى كلمة غريبة، وإنما المقصود الأوسع هو الوصول إلى الفهم الصحيح للفظ النبوي في سياقه، ثم الوصول من خلاله إلى المعنى الذي أراده الشارع. ومن هنا تتداخل في دراسة غريب الحديث علوم اللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، وفقه الحديث، وأصول الفقه، وعلم الحديث، والتفسير، والعقيدة .وقد بيَّن الخطابي أن في الحديث واضحًا يعرفه السامعون، وغامضًا لا يعقله إلا العالمون، وربط العناية بغريب الحديث بحفظ السنة من التحريف وسوء الفهم .وعليه، فإن دراسة هذا العلم لا ينبغي أن تكون دراسة معجمية مجردة، بل ينبغي أن تقوم على منهج يجمع بين اللفظ، والسياق، والرواية، واللغة، والمعنى، والاستعمال العربي.

ومن هنا يتبين أن علم غريب الحديث لم ينشأ فجأة، ولم يكن علمًا طارئًا على علوم السنة، وإنما سار في مسارٍ تاريخي متدرج؛ بدأت ملامحه بالحاجة إلى فهم ما غمض من ألفاظ الحديث، ثم نمت هذه الحاجة مع اتساع المجتمع الإسلامي وتغير الألسنة، ثم تحولت إلى جهود فردية متفرقة، أعقبها التأليف والتصنيف ، ثم تطورت مناهجه وتنوعت مصادره، حتى أصبح علمًا له موضوعه وأهدافه وأدواته ومصنفاته ورجاله.